مصر أولا

منتدى التسويق الاجتماعى لادارة بندر كفر الدوار التعليمية
 
الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بيع نفس بشرية رواية قصيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو المعاطى خيرى الرمادى



عدد الرسائل : 2
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 09/10/2008

مُساهمةموضوع: بيع نفس بشرية رواية قصيرة   الثلاثاء أكتوبر 21, 2008 10:24 pm

بيع نفس بشرية
رواية قصيرة *
د/ أبو المعاطى خيرى الرمادى

كثيرة هى الأقلام التى تناولت رواية بيع نفس بشرية لمحمد لمنسى قنديل بالدراسة والتحليل , لكن الأقلام كلها وقفت أمامها على أساس أنها رواية novel , ولم يتناولها قلم على أساس أنها رواية قصيرة novella ,قد يكون ذلك لعدم شيوع المصطلح رواية قصيرة بين المشتغلين بالنقد الأدبى , والباحثين فيه , أو لسهولة تناول العمال على أساس أنها روايات novels نتيجة لانتشار الدراسات الروائية وقدمها ـ بدأت مع ظهور رواية زينب لـ، محمد حسين هيكل ـ وتأخرت الدراسات المهتمة بالقصر إلى أواخر القرن الماضى مع شيوع هذه الدراسات فى أوربا من القرن التاسع عشر **.
إن رواية بيع نفس بشرية التى تجسد لنا مآسى الغربة فى مصطفى مدرس اللغة الإنجليزية المصرى الذى ترك مصر إلى هجير الخليج العربى من أجل حفنة دينارات تمكنه من العيش فى مصر آمنا , هو وأمه وإخوته الكثيرون , فى ظل تدهور الأوضاع المتزايد يوما بعد يــــــوم , و" ماتليدا " الفلبينية المسكينة المضحية بجسدها من أجل مال يضمن لها ـ هى أيضا ـ الحياة الكريمة فى بلدجها , وتصور إلى جانب ذلك المجتمع الخليجى ـ فى فترة من الفترات ـ وما به من مساوىء , كإهدار كرامة المرأة , والطبقية , وفساد أخلاق البعض , والتجبر , ومحاولات المجتمع قتل مقومات الحياة داخل أبنائه بتغلغلها داخل قصر الشيخ " ابن غانم" الأرستقراطي المتجبر , صاحب السلطة الذى يقول "صالح " الخليجى صديق مصطفى عن أمثاله " إنهم يختارون لنا نمط الحياة التى نكرهها , ويدفعون لنا أجرا مضاعفا حتى ننام أكثر ,ونفكر أقل , ونكف نهائيا عن الاعتراض " (1), أقول ـ مع ذلك كله ـ لا يمكن الدخول إليها من بوابة آلام الغربة , ولا من تكوينات المجتمع الخليجى , ولا من عنوانها" بيع نفس بشرية " لأن ذلك سيقضى على الكثير من الوحدات الجمالية الكامنة فيها .
فمن يقرأ الرواية لابد أن تشغل باله العلاقة بين المضمون الثرى والحجم المتوسط ـ عدد صفحات الرواية 43 صفحة من القطع المتوسط ـ ولابد أن يبحث فى عقله عن إجابات لثلاثة أسئلة هى كيف استطاع المنسى قنديل أن يحقق المعادلة الصعبة بين المضمون الثرى والحجم المتوسط ؟ وماهى الوسائل التى استخدمها؟ وهل هذه الوسائل جديدة غير شائعة ؟ أم قديمة طوعت ؟
وهى أسئلة تحتاج إلى قراءات متأنية للنص الروائى , فمن يقرأ الرواية ير " المنسى قنديل " قد أوجز فى الاستهلال الذى جاء محدودا للغاية على عكس الاستهلال المعروف فى الرواية novel
يقول الراوى فى الصفحة الأولى " الليل فى المدن البعيدة غير أليف , ورطب , وحار , ولزج (2) وهو استهلال ذو طبيعة خاصة ,فالمتأمل فى لفظاته التسع سيرى أنه موحى بالغربة والألم , الساعية الرواية إلى تجسيدهما أمام المتلقى , لا تقديم فيه لشخصيات الرواية , ولا رسم لمسرح الأحداث .
ويرى تقليصا فى عدد الشخصيات بشكل لافت للنظر . فالرواية لا يقوم بالفعل الروائى فيها غير سبع شخصيات هى [ مصطفى ـ ما تيلدا ـ صالح ـ الشيخ ابن غانم ـ جاسم بن غانم ـ مدير المدرسة ـ بواب المدرسة ] يقتسم مصطفى وماتيلدا مساحة التواجد على مسرح الرواية , وتظهر بقية الشخصيات على استحياء .
ويرى إيجازا فى كل ما هو مرتبط بهذه الشخصيات ,لكنه الإيجاز غير المخل , المحترم عقلية المتلقى, فالشخصيات ظهرت كلها جاهزة , ولم تطور ,. ولم تتغير , ولم نر للزمن أثر عليها, وهى أمور تقلص حجم الرواية , وتقضى على كثير من الاستطراد السردى , ووصفها جاء محدودا للغاية , فلم يخض الكاتب فى الحديث عن البعد الجسدى للشخصيات المحورية , أو الثانوية , فهو يمحو التدقيقات المتعلقة بالشكل لانشغاله بالجوهر المثقل بمعانى الوحدة وفقدان التواصل , والأسى , والتآكل , والحنين,. فهو يكتفى بأن يقول عـن ماتيلدا" فتاة أسيوية "(3) " ساقاها نحيفتان " (4), وعن ابن غانم : " قصير القامة , ضئيل الجسم لحد ملحوظ "(5) ودواخلها غير ظاهرة أمام المتلقى فلا تحليل للدوافع ولا تعليل للحوادث , ولا تسليط للضوء على الجوانب الخفية داخل أعماقها , وبعادها الاجتماعية, والطبقية غير الواضحة و ويبدو ذلك مقصودا من أجل تقليص حجم الرواية , فهى أمور تولد سردا جانبيا يحسب على الرواية لا محالة .

ويرى الإيجاز فى الحدث المركزى , فالحدث المركزى فى الرواية واحد يستقطب كل مكونات العمل , وهو مآساة ماتيلدا الهاربة من قصر " ابن غانم " بسب وحشيته فى التعامل معها , تلك الوحشية الغريبة فقد كان يطفىء سجائره فى لحمها , لأنه لم يكن يبلغ الذروة إلا بعد أن يشم رائحة اللحم المحترق , ويتركها لكلابه متخيلا أن الكلاب يمكن ان تضاجعها مكتفيا بالتأمل *** . ومعاناة مصطفى الذى استقبلها فى حجرته رأفة بحالها رغم ما فى ذلك من مخاطر لا يستطيع من فى مثل ظروفه مجابهاتها , وتعامله مع الكارثة التى أوقع نفسه فيها, فلا انحراف لسرد جانبى يكون حدثا يجاور المجرى الأساسى للحدث الرئيسى , ولا استرجاع بالمعنى الفعلى للاسترجاع, فالعودة لما قبل أحداث الرواية لم تظهر سوى مرة واحدة , تذكر فيها " مصطفى " وجوه إخوته الشاحبة , والخطيبة التى تركها من أجل السفر , والديون التى تركها الأب ورحل , وطأ طأ الرأس أمام المسئولين , والكذب , والنفاق , وتذكرت "ماتيلدا" حياتها فى الفلبين .
كما يظهر الإيجاز فى عدم الاهتمام بالمكان والزمان , وعدد الشخصيات, فمن يقرأ الرواية فلا يرى للمكان أبعادا سوى البعد الاجتماعى فى أثناء الحديث عن حجرة " مصطفى " التى تتجمع أمامها الفئران ليلا , وقصر " ابن غانم " الذى جعله مثلا أعلى للفخامة , ولا يرى للزمان تأثيرا يذكر فى حركة الشخصيات داخل المجال الروائى.
وهناك أمور أخرى غير الوصف , والحدث المركزى الواحد ,وعدد الشخصيات , والمكان والزمان تجعل من " بيع نفس بشرية " رواية قصيرة novella لا رواية novel , مثل المضمون الجاد الـــذى جعلته " مارى دويل اسبرينجير " علامة من علامات الرواية القصيرة , فمضمون الرواية تظهر فيه الجدية جلية , تلك الجدية التى تخرج بالرواية من حيز الخاص إلى الع , فمأساة " مصطفى " هى مأساة كل مغترب , حتى ولو اختلفت الوظيفة , فما من مغترب إلا وعانى من التفرقــــــة بين [ المواطن والمقيم ] فى الحقوق والواجبات ، مع أن احتياج مجتمع الغربة للمقيم دائما ما يفوق احتياجه لأبنائه ! , ومن جملة [لا مشاكل ] " التى يتلقنها الجميع بكل اللغات فى كل المطارات قبل أن يجرؤ على أى حلم " (6), تلك الجملة التى تغرس فى نفس المغترب الإحساس بالدونية , وأن الغرباء دائما على خطأ .
واللغة المكثفة تجعل منها رواية قصيرة , فالكاتب يميل إلى الجمل القصيرة التى تقرب السرد الروائى من الشعر المنثور , وتكون جزءا من البناء الفنى للرواية سواء أكانت لغة سرد أم لغة حوار . يقــــــول الراوى " سمع صوت أقدام ثقيلة تصعد السلم بسرعة . تدب أمام باب الغرفة . سمع أصواتا تتمتم بكلمات السباب , أصوات خشنة غريبة , لم يعرف بأى لغة تتحدث . كان هناك من يطاردها ."(7)
وازدواجية الدلالة التى تصنع سردين أحدهما ظاهر والأخر خفى , تجعل منها ـ أيضا ـ رواية قصيرة ,فهى وسيلة فنية تقلص حجم السرد وتمنحه ثراء فى ذات الوقت , دون خلل , فالكاتب يلمح ولا يصرح , ويترك الكثير لعقلية المتلقى الاستشفافية , وتلميحه ليس ( لغارتميا ) فالمتلقى يستطيع الوصول بسهولة إلى ما يتعمد حجبه , إما من المواقف المقدمة داخل السرد أو من خلالا مرجعيته الثقافية .
يقول صالح على سبيل المثال :" خل تدرى لماذا لم أتزوج حتى الآن ؟ أخشى أن يأتى أولادى إلى الحياة بعد أن ينتهى كل شىء " (8) قد يبدو منطق صالح جملة عادية , لكن دلالتها المزدوجة تعطيها مكانة علية بين مثيلاتها داخل السرد
الروائى , وتجبرنا على الوقوف أمامها ,فهى تشير صراحة إلى حالة شاب خليجى معانى وتشير من طرف أخر خفى إلى مدى التدهور الذى وصل إليه المجتمع الخليجى , وتتركنا لنتفكر فى الأسباب التى تخيف مواطن خليجى يمتلك من أسباب الرفاهية الكثير والكثير على مستقبل أبنائه , وتدفعنا إلى مقارنات بين هذا المجتمع وغيره من المجتمعات التى لا يمتلك أبناؤها أبسط أسباب الحياة , وإلى أمور أخرى يحكمها الكم المعرفى الراسخ داخل نفس المتلقى , وهى أمور لم يخض فيها السرد الروائى لكن ازدواجية الدلالة أشارت إليها .
إن المتأمل فى الأدوات التى استخدمها المنسى قنديل سيرى أنها قديمة طوعت من أجل خدمة غرض معين هو تقليص حجم الرواية , فالوصف , هو الوصف واللغة هى اللغة , وطريقة رسم الشخصيات هى نفسها الطريقة المعروفة , والاسترجاع هو الاسترجاع , والنسق الزمانى الصاعد هو النسق المعروف فى الرواية novel لكن طريقة الاستخدام هى الجديدة .
إن الروايات القصيرة تحتاج منا ـ متلقى الأدب ـ إلى وقفة متأنية ؛ ففى دراستها شق رافد جديد لتناول الرواية .,وإثراء للدراسات الروائية التى لم يتغير شكلها منذ أكثر من ثلاثة عقود بالجامعات المصرية والعربية ,فما أكثر الرسائل التى تتناول البناء الروائى ! وما أكثر الرسائل التى تتناول شخصية كشخصية المثقف أو المجذوب ، أو المسيحى ! وما أكثر الرسائل التى تتناول أعمال روائى ما ! وكلها رسائل لا تضيف جديدا للمكتبة النقدية والأدبية ، يحطب أصحابها فى حبال الآخرين , ويحرثون فى أرض محروثة .


تمت

الهوامش
*عرف الأدب الرواية القصيرة novella نوعا أدبيا فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر , وسرعان ما أصبحت منافسا قويا للرواية novel, والقصة القصيرة short storyالتى عدها يوهانس كلاين Johannes klain" ولدا غير شرعى للرواية القصيرة " فى محاولة من لإبراز المكانة العلية التى تمتعت بها الرواية القصيرة فى الأدب الغربى , تلك المكانة التى دفعت هاوارد ميروف H.mimarofإلى عدها شيئا مثل" الشكل الفنى الأولى". وفى مصر عرفت الرواية القصيرة فى مرحلة متأخرة نسبيا عن أوربا فبسبب اضطراب المصطلح فى النقد القصصى لم تعرف على أنها رواية لها خصوصيتها , واكتفى المشتغلون بالنقد فى النصف الأول من القرن العشرين بإدخالها فى حظيرة الفن القصصى شأنها شأن كل فنون الحكى
** وفقنى الله إلى إعداد أطروحة عن الرواية القصيرة فى مصر فى الربع الأخير من القرن العشرين ,حصلت بها على درجة الدكتوراة
1ـ محمد المنسى قنديل : بيع نفس بشرية ,دار الهلال ص29
2ـ السابق : ص 8
3ـ السابق ص 10
4ـ السابق: ص 11
5ـ السابق :ص 46
*** انظر الرواية ص 20
6ـ السابق: ص 12
7ـ السابق: ص9
8ـ السابق : ص32

[center][u]
اقتباس :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل التونى
المدير
المدير
avatar

عدد الرسائل : 137
الموقع : سنابل منتدى الزراعيين
تاريخ التسجيل : 11/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: بيع نفس بشرية رواية قصيرة   الأربعاء أكتوبر 22, 2008 12:15 am

د/ أبو المعاطى خيرى الرمادى
نشكركم للمرة المليون
على اضافة
بيع نفس بشرية
ولسيادتكم جزيل الشكر

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بيع نفس بشرية رواية قصيرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مصر أولا :: نادى مصر اولا :: ابداعات الاعضاء-
انتقل الى: